مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

188

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بالملكيّة الحقيقية ، وشبّهها بملكيّة اللَّه سبحانه ( « 1 » ) . 3 - حمل الروايات الدالّة على ملكيّة الإمام لعموم الأرض على الملكيّة الحقيقية ، مع تشبيهها بملكيّة اللَّه سبحانه وتعالى للأشياء . ومقتضى الاصطلاح أن يكون المقابل للملكيّة الحقيقية هو الملكيّة الاعتباريّة ، فتحمل ملكيّة الناس لسائر الأقسام عليها . وإلى هذا ذهب المحقّق الأصفهاني ، حيث قال : « وأمّا ما ورد من أنّ الأرض كلّها للإمام عليه السلام فيعمّ الموات فلا بدّ من حمله على الملك بمعنى آخر ، فيكون كملكه تعالى ملكاً حقيقيّاً لا اعتباريّاً يترتّب عليه الآثار ، وذلك الملك الحقيقي يعمّ الأملاك والملّاك ، كما قدّمناه في مبحث الولاية » ( « 2 » ) . ولوحظ عليه بأنّ المراد من الملك الحقيقي الفلسفي خلاف ظاهر الروايات والنصوص ، على أنّ ولايتهم التكوينيّة على القول بها لا تختصّ بالأرض بالخصوص ، مع أنّ الروايات صريحة في إرادة الأرض بالخصوص دون سائر الأشياء ( « 3 » ) . الاتّجاه الثاني : الاتّجاه القائل بعدم ثبوت الملكيّة الخاصّة في رقبة الأراضي ، بل رقبتها جميعها ملك للإمام ، وأمّا الناس فيملكون حقّ الإحياء والانتفاع بها بالأسباب الخاصّة ، وذلك بحمل الروايات الدالّة على عموم ملكيّة الإمام للأرض على ملك رقبة الأرض بوضعها الطبيعي وقبل بذل أي جهد وعمل بشري فيها ، وحمل الروايات الدالّة على اختصاص بعض أقسامها ببعض الناس على الأحقّيّة والأولويّة بمنافعها نتيجة العمل والجهد الإنساني المبذول عليها بعد ذلك ، أو نتيجة غنيمتها عامرة من أيدي الكفّار العاملين عليها ، فينتقل هذا الحقّ منهم إلى المسلمين ؛ لأنّ ذلك هو المقدار المتعلّق بالجهد المبذول .

--> ( 1 ) الحدائق 18 : 302 - 303 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 3 : 16 . ( 3 ) وإلى ذلك أشار السيد الخميني في كتاب البيع ( 3 : 11 ) حيث قال : « لم يتضح ما هو المراد من الملك الحقيقي ، فإن كان المراد منه مالكية العلة لمعلولها وأنهم عليهم السلام لمّا كانوا وسائط الفيض فلهم نحو مالكية للأشياء ، فهو لا يناسب الروايات ، بل ظواهر أكثرها آبية عنه كرواية الكابلي وجابر [ الوسائل 25 : 416 ، ب 3 من إحياء الموات ، ح 2 . الكافي 1 : 409 ، ح 7 ] وغيرهما » .